top of page

بين البراغماتية والوحدة: أيّ طريق أنجع للعرب داخل إسرائيل؟

  • Writer: محمد الزعبي
    محمد الزعبي
  • Dec 25, 2025
  • 2 min read
ree

في لحظة سياسية إسرائيلية تتسم بالاضطراب الحاد وصعود غير مسبوق لليمين القومي المتطرف، يجد المجتمع العربي داخل إسرائيل نفسه أمام معضلة تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، لتلامس جوهر الفعل السياسي ومعناه: هل تكمن النجاة في البراغماتية السياسية والانخراط في مراكز صنع القرار، أم في ترميم البيت الداخلي وبناء قوة جماعية قادرة على كبح مسار الإقصاء والعنصرية؟


لقد شكّل دخول القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، إلى الائتلاف الحكومي سابقة تاريخية كسرت أحد أكثر التابوهات رسوخًا في السياسة العربية داخل إسرائيل. هذا الخيار انطلق من رؤية براغماتية واضحة: التأثير الحقيقي لا يُصنع من مقاعد المعارضة، بل من داخل غرف القرار. وبالفعل، أفضى هذا النهج إلى مكاسب ملموسة، أبرزها رصد ميزانيات غير مسبوقة للسلطات المحلية العربية، وتقدم نسبي في ملف القرى غير المعترف بها، إضافة إلى إدراج قضايا العنف والجريمة في المجتمع العربي على جدول الأعمال الحكومي.


غير أن هذه الإنجازات، على أهميتها، لم تكن بمنأى عن النقد. فقد جاءت في سياق ائتلاف هش، ما جعلها عرضة للتآكل مع أي تغيير سياسي. والأهم من ذلك، أنها أثارت جدلًا أخلاقيًا وسياسيًا عميقًا داخل المجتمع العربي، حيث رأى معارضو هذا النهج أنه يضفي شرعية على حكومات يمينية تحمل مشاريع تتناقض جذريًا مع الحقوق الجماعية للعرب، بل وتستهدف وجودهم السياسي والوطني.


في المقابل، يطرح نهج القائمة المشتركة مقاربة مغايرة، تقوم على توحيد الصوت العربي وتعظيم التمثيل البرلماني كأداة لفرض حضور سياسي جماعي ومنع تهميشه. هذا المسار لا يعد بإنجازات فورية، لكنه يسعى إلى ترسيخ سقف سياسي وأخلاقي يمنع الانزلاق نحو مزيد من العنصرية. وقد أثبتت تجربة القائمة المشتركة، في أوجها، قدرتها على رفع نسبة التصويت وتحويل المجتمع العربي إلى لاعب سياسي لا يمكن تجاهله.


إلا أن هذا الخيار لم يخلُ من العثرات. فالخلافات الداخلية، وحدود التأثير التنفيذي، أسهمت في تآكل الثقة الشعبية، وولّدت شعورًا متزايدًا بأن الخطاب المرتفع لا يترجم دائمًا إلى تحسين ملموس في الحياة اليومية.


من هنا، يبدو أن الإشكالية لا تكمن في الاختيار بين نهجين متناقضين، بل في محدودية كل منهما حين يُمارس بمعزل عن الآخر. فالبراغماتية دون وحدة تتحول إلى مكاسب ظرفية قصيرة الأمد، فيما تتحول الوحدة دون أدوات تأثير إلى معارضة دائمة بلا نتائج. المستقبل، إذًا، يحتاج إلى نموذج مركّب يزاوج بين قوة التمثيل الجماعي ومرونة الفعل السياسي، ضمن خطوط حمراء واضحة تحمي الكرامة والحقوق.

من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page